الاستفصال « 1 » - غير تامّ ؛ لأنّ الظاهر من قوله : « بغير إذني » أنّه لم يستأذن منه ، لا أنّ الأب نهاه عنه ، فلا وجه للاستفصال .
ويمكن أن يقال : إنّ الظاهر من بعض فقراتها أنّ السيّد الأوّل ردّ البيع ، وأظهر عدم رضاه به ، فلو كان البيع مع ردّه صالحاً لتعقّب الإجازة ، لكان صالحاً له مع نهيه بالأولوية وبدلالة الالتزام .
ولو قيل : إنّ الإجماع قائم على الهدم مع الردّ « 2 » ، فلا معنى للأخذ بدلالة الالتزام مع بطلان الحكم في المطابقة .
يقال : إنّ الإجماع لم يهدم الدلالة ، بل قام على أنّ الردّ يوجب الهدم ، ودليل حجّية الخبر الواحد شامل للمعنى المطابقي والالتزامي في عرض واحد ، وليست حجّيته في الالتزامي تابعة لحجّيته في المطابقي ، فإذا سقطت الحجّية في المعنى المطابقي ، بقيت في المعنى الالتزامي ، نظير ما يقال في الدليلين المتعارضين : إنّه لا مانع من نفي الثالث بالالتزام .
وبإزاء هذا البيان بيان آخر للدلالة على البطلان : وهو دعوى أنّ الردّ بعد تحقّق العقد إذا كان هادماً ، فالنهي أولى بالهدم ؛ لأنّ الدفع أهون من الرفع ، وهدم الموجود أصعب من المنع عن الوجود ، فإذا قام الإجماع على أنّ الردّ هادم ، يفهم منه أنّ النهي هادم .
وفيهما ما لا يخفى ، ولا سيّما في دعوى الأولوية وحجّيتها ، ودعوى
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 374 .
( 2 ) - انظر جواهر الكلام 22 : 278 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 354 .