بل لا دلالة فيها على كراهته لتلك المعاملة ؛ لاحتمال كون رضاه معلّقاً على وصول قيمة الوليدة إليه ، فإنّ الظاهر أنّ الولد باعها وأخذ قيمتها وتلفت عنده في تلك المدّة الكثيرة ، بل الظاهر أنّ حاجته إلى ثمنها ألجأته إلى بيعها ، فلا ظهور لواحد من فقراتها في ردّه البيع ، ولا في كراهته له ، فلا يصحّ طرح الصحيحة الظاهرة أو الصريحة بمجرّد الاحتمالات والتخريصات .
بل الظاهر أنّ صحّة الإجازة في تلك القضيّة الشخصية كانت مفروغاً عنها من غير تعبّد فيها :
إمّا لكونها أمراً عقلائياً وطريقاً لتخلّص المشتري عرفاً ، كما هو الظاهر .
أو أمراً تعبّدياً ثابتاً قبل القضيّة معهوداً بين المتخاصمين .
ثمّ الكلام في أنّ الإجازة بعد الردّ مفيدة أو لا ؟ وأنّ مقتضى القواعد ما هو ؟
وأنّ الإجماع المدّعى ثابت أو لا ؟ موكول إلى محلّه « 1 » .
الاستدلال للصحّة بروايات نكاح العبيد
ومنها : الأخبار المستفيضة الواردة في باب النكاح ، كصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده .
فقال :
« ذاك إلى سيّده ، إن شاء أجازه ، وإن شاء فرّق بينهما » .
قلت : أصلحك اللَّه ، إنّ الحكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون :
إنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيّد له .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 301 .