ويظهر من الجواب أنّ تصرّفه فضولي ، والإجازة محوّلة إلى سيّده ، فالشبهة في أنّ المملوك ليس له التصرّف في ملك الغير - أيفي نفسه - بنكاح وغيره ، والجواب : أنّه كذلك ، لكن ذلك لا يوجب إلغاء كلامه وإنشائه ، بل هو فضولي يصحّ بإجازة المالك ، فيظهر منه أنّ تصرّفات الأجنبيّ لا تكون ملغاة ، بل تصلح للحوق الإجازة بها من غير نظر إلى النكاح وغيره .
وإن شئت قلت : إنّ الشبهة في ذلك إمّا من جهة أنّ المملوك عبد
لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
« 1 » وإنشاء النكاح شيء ، فإذا كان ملغىً تشريعاً لا يمكن لحوق الإجازة به .
أو من جهة أنّه غير مستقلّ في التصرّف ، وتصرّفه محتاج إلى الإذن .
أو من جهة أنّه مملوك للغير ، والنكاح تصرّف في مال الغير بغير إذن صاحبه .
وعلى أيّ حال : يستفاد منه أنّ العقد غير ملغىً ، ولا تضرّه محجورية العبد ، ولا عدم استقلاله ، ولا من حيث التصرّف في مال الغير من غير ربط بالتزويج والنكاح .
وهذا ليس من جهة إلغاء الخصوصية ، بل من جهة أنّ وجه السؤال معلوم من الرواية .
ويمكن الاستدلال بها بوجه آخر ، وهو أنّ زرارة حكى فتوى الحكم ، والنخعي ، بأنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيّد له ، ولم يذكر وجه فتواهما ، فأجاب أبو جعفر عليه السلام : ب
« أنّه لم يعصِ اللَّه ، إنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » .
هامش
( 1 ) - النحل ( 16 ) : 75 .