ثمّ إنّ مقتضى انتساب الرفع إلى الموضوع وإطلاق الدليل ، هو رفعه بقول مطلق ، وبرفعه ترفع الآثار مطلقاً ، وهذا لا ينافي ما ذكرناه سابقاً : من عدم رفع الموضوع الذي ليس أثره عليه « 1 » ، وهو واضح .
وبما ذكرناه يظهر النظر في إشكاله الثاني ، حيث قال قدس سره : إنّه يدلّ على أنّ الحكم الثابت للفعل المكره عليه لولا الإكراه ، يرتفع عنه إذا وقع مكرهاً عليه ، كالسببية المستقلّة لنقل المال ، واللزوم الثابت للعقد .
وأمّا الأثر الناقص المترتّب عليه وبدليله - كالعلّية الناقصة المحتاجة إلى لحوق الرضا - فلم يكن ثابتاً له مع قطع النظر عن الإكراه ، فلا يرتفع به « 2 » .
وذلك لأنّ الرفع لم يتعلّق بالآثار ، ولا باستقلال السبب والعقد ، بل تعلّق بذات ما أكره عليه ، وهو العقد ، ولمّا كان الرفع التكويني غير معقول ، فلا محالة يحمل على الرفع الادّعائي ؛ أيتنزيل الموجود منزلة المعدوم ، كما أنّ الأمر كذلك في مثله في المحاورات نظماً ونثراً .
وكون الكلام من الشارع وفي محيط الشرع ، لا يوجب حمله على نفي الآثار أو المؤاخذة بنحو التقدير ، ولا سيّما مع اختلاف الحكم في الأخذ بما هو الشائع المتعارف ؛ أيالحقيقة الادّعائية ، مع الحكم في حذف الآثار أو المؤاخذة وتقديرهما ، كما هو في المقام ؛ فإنّ الحمل على رفع الأثر أو المؤاخذة بالمعنى الأعمّ - كما صنعه الشيخ قدس سره « 3 » - موجب لما أفاده من سلب الأثر الفعلي ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 110 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 332 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 331 .