مستهجن كما مرّ .
ودعوى : أنّ ظهور « إلّا » في الاستثناء الحقيقي ، أقوى من ظهور الباطل في العرفي « 1 » ، غير صحيحة في المقام الذي ظاهره الانقطاع ، عرفياً كان الباطل أو شرعياً .
ثمّ الظاهر من الآية - مع الغضّ عمّا تقدّم - أنّ المعتبر هو الرضا المقارن لصدور التجارة ، ولا سيّما إذا قلنا : بأنّ المراد بالباطل الأسباب الباطلة ، وكان المستثنى حينئذٍ سبباً خاصّاً .
فما قيل : من أنّ المعتبر هو الرضا بنتيجة المصدر ، والتجارة هي الاكتساب ، وهو لا يحصل شرعاً إلّابعد تحقّق الرضا بناءً على النقل أو الكشف الحكمي « 2 » .
غير سديد ؛ لأنّ المراد من الاكتساب إن كان حصول النفع ونقل السلعة ، فلا يكون ذلك تجارة لا عرفاً ، ولا شرعاً ، ولا لغة .
وإن كان المراد المجعول بسبب ألفاظ العقود - كما هو ظاهر قوله : نتيجة المصدر - فهي حاصلة بإيقاع العقد لفظاً ، بل لا فرق بينها وبين المصدر إلّا اعتباراً .
والظاهر من الآية أنّ حدوث هذا الأمر لا بدّ وأن يكون مقترناً بالرضا ، مع أنّ الظاهر الذي لا ينبغي إنكاره أنّ المراد بالتجارة عن تراضٍ هو المصدر ، لا اسمه حال الحدوث ، فضلًا عن حال البقاء ، هذا حال الآية الكريمة .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 197 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 425 .