إلّا زيداً » أو « ما جاءني حمار إلّازيد » بدعوى أنّ زيداً داخل في المستثنى منه ، والاستثناء لإخراجه ، فهو منقطع حقيقة ، ومتّصل ادّعاءً .
وقد يكون الانقطاع لغاية المبالغة ، ويكون الممدوح مثلًا فوق تلك المدائح ، وتكون هي ذمّاً بالنسبة إليه ، نظير قوله تعالى :
ما هذا بَشَراً
« 1 » حيث نفي عنه ذلك لغاية المبالغة ، فإذا قيل : « لا عيب فيه إلّاأنّه بشر » يكون الاستثناء لغاية المبالغة .
وربّما يكون إيراد الاستثناء لمجرّد تأكيد الحكم في المستثنى منه بوجه بليغ ، لا لداعي الاستثناء جدّاً ، ولعلّ قوله : « جاءني القوم إلّاالحمار » من هذا القبيل ، فأراد المتكلّم تأكيد مضمون الجملة السابقة ، وعدم خروج فرد من المستثنى منه ، فالاستثناء صوري لداعي التأكيد .
ولعلّ استثناءه تعالى إبليس من الملائكة من هذا القبيل ، فأراد تأكيد مضمون الجملة السابقة ، وإن كان بينه وبين المثال السابق فرق ؛ فإنّ الحكم في المستثنى في قوله تعالى مقصود ، بخلاف المثال السابق ؛ لجواز أن لا يكون مراداً ، ولعلّ القوم لم يكن لهم حمار نظير باب الكنايات ، مثل « زيد كثير الرماد » .
وربّما يكون الاستثناء لاحتمال دخول المستثنى في المستثنى منه ، ولعلّ استثناء إبليس من قبيله . . . إلى غير ذلك .
وكيف كان : إنّ الاستثناء في قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
هامش
( 1 ) - يوسف ( 12 ) : 31 .