مِنْكُمْ
ليس من قبيل الحقائق الادّعائية ، ولا لتوهّم الدخول ، ولا يبعد أن يكون لتأكيد مضمون المستثنى منه ، وإن كان المستثنى أيضاً مقصوداً .
وعلى هذا : لا يكون الاستثناء دليلًا على الحصر ؛ أيحصر جواز الأكل في التجارة عن تراضٍ ، لعدم إرادة الإخراج جدّاً ، بل لإفادة عدم خروج شيء من الباطل من المستثنى منه ، فكأ نّه أراد استثناء غير الداخل ؛ لإفادة أنّ الداخل لم يستثن منه شيء ، لا أنّ المستثنى منحصر به .
لكن بناءً على ما ذكرناه - من فهم العلّية في المستثنى ، والمستثنى منه ، ومقتضى المقابلة بينهما - تكون إفادة الحصر لأجل عدم خروج شيء من الحقّ والباطل ، فكلّ باطل داخل في المستثنى منه ، وكلّ حقّ داخل في المستثنى ، ولا ثالث لهما ، فليس جواز الأكل منحصراً في التجارة عن تراضٍ ، بل هو منحصر في الحقّ المقابل للباطل .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ الآية الكريمة لا تدلّ على بطلان عقد المكره إذا لحقته الإجازة ، وأنّ الاستثناء فيها منقطع ، والحصر مستفاد من الآية ، لا للاستثناء ، وخصوصية مقارنة الرضا ملغاة .
حول إرجاع الاستثناء المنقطع إلى المتّصل
وما قيل : من أنّ الاستثناء المنقطع يرجع إلى المتّصل ، ففي مثل قوله :
« جاءني القوم إلّاالحمار » يكون المراد من القوم أعمّ منهم ومتعلّقاتهم « 1 » .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 2 : 72 ؛ منية الطالب 1 : 426 .