وأمّا استصحاب عدم التكليف فغير جارٍ ؛ لأنّ العذر العقلي لا يوجب السقوط ، فبقي احتماله ، فلا متيقّن حتّى يستصحب .
ولو قلنا بسقوط التكليف بالأعذار ، فمع العلم بكون العذر علّة منحصرة ولا علّة غيره ، فمع رفع العذر لا يبقى شكّ ، ومع احتمال عدم الانحصار ، ومقارنة العذر لعلّة أخرى له ، يجري استصحاب عدم التكليف ، وبقاء السقوط على حاله ، ولا يجري استصحاب الوجوب ؛ لانتقاضه باليقين بالسقوط .
ولعلّ مراد الشيخ الأعظم قدس سره : « من جريان استصحاب الوجوب ، وعدم جريان استصحاب عدمه » « 1 » ما ذكرناه ، وإلّا فيرد عليه إشكال ظاهر ؛ إذ بعد البناء على سقوط الوجوب ، لا وجه لاستصحابه .
السادس : في رجوع الغرامة إلى ملك الغارم بمجرّد التمكّن من العين
لو رجعت العين التالفة عرفاً ، كما لو خرج ما في البحر بواسطة الأمواج ، أو وجدت العين المسروقة أو الضائعة ، فهل ترجع الغرامة إلى ملك الغارم بمجرّد ذلك ؛ بدعوى أنّ الغرامة بإزاء العين التالفة ما دامت تالفة ، وبعد تغيير العنوان ورجوع التالفة ، ترجع الغرامة إلى الغارم « 2 » ؟
وهذا نظير ما يقال في التيمّم بدل الغسل بناءً على الرافعية : إنّ الرفع عن موضوع خاصّ ، فإذا تبدّل زالت الرافعية « 3 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 268 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 531 .
( 3 ) - راجع مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 369 ؛ الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 2 : 247 - 250 .