لا يفهمون منها إلّاما هو المعهود لديهم ، وليست الغرامة لدى المتشرّعة غير ما لدى العقلاء .
وقد يقال : « عدم جواز الجمع بين العوض والمعوّض لا يختصّ بالمعاوضات ؛ إذ هو مقتضى العوضية ، إذ لا معنى لكون الشيء عوضاً عن شيء ، مع بقاء ذلك الشيء بحاله وفي محلّه .
نعم ، الفرق بين المقامين : أنّ في المعاوضات لا بدّ من اعتبار وجود العوض المقابل في كلّ من الطرفين ، بخلاف باب الغرامات ، فإنّه يفرض المعوّض تالفاً ومعدوماً ، فيؤخذ بدله من حيث إنّه غير موجود ، وحينئذٍ فلا معنى لبقاء العين على ملك مالكها ، وحيث إنّها مال في حدّ نفسها ولا بدّ من مالك ، فلا بدّ أن تنتقل قهراً إلى من أعطى البدل » « 1 » ، انتهى .
أقول : لولا تعليله أمكن أن يقال : إنّ دعواه يرجع إلى حكم العقلاء ، وإن كانت تلك الدعوى أيضاً مخدوشة ، لكن ظاهر تعليله أنّه مع فرض كون المعوّض معدوماً ، لا معنى لكونه مملوكاً .
وفيه : أنّه مع فرض معدوميته ، لا معنى لفرض كونه مملوكاً ، ومالًا ، ولا شيئاً آخر ، فما وجه قوله : حيث إنّها مال في حدّ نفسها . . . إلى آخره ، ولو أراد رفع اليد عن اعتبار المعدومية ، فحينئذٍ لا يكون معدوماً ، فهو ملك لصاحبه .
ثمّ كون الشيء مالًا لا يلزم أن يكون له مالك ؛ ضرورة مالية المعادن ونحوها ولا مالك لها . نعم ، لو كان الشيء مملوكاً لا بدّ له من مالك .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 517 - 518 .