وأمّا احتمال دخالة خصوصيات الرهن في الحكم ، فبعيد مخالف لفهم العرف ، سيّما في باب الضمان .
وكصحيحة محمّد بن قيس « 1 » وغيرها « 2 » الظاهر منها فرض التلف والتهاتر وترادّ الفضل بمجرّد التلف ، والظاهر منها أنّ القيمة تتعلّق بالذمّة حال التلف .
واحتمال أن يكون المراد قيمة يوم التفريط لا يوم التلف « 3 » ، بعيد جدّاً ، لا يحتمله العرف والعقلاء .
ثمّ إنّ إسراء الحكم منها إلى المورد بعد التعليل المتقدّم ، إنّما هو بدعوى أنّ العقلاء يفهمون منها أنّ خصوصيات المورد من الرهن والفضل ونحوهما غير دخيلة في الحكم ، وما هو تمام الموضوع هو التلف مضموناً ، سيّما مع كون الضمان في القيميات لديهم بقيمة يوم التلف .
واحتمال دخالة التعدّي والتفريط في الضمان « 4 » ، بعيد بالنسبة إلى بعض مراتب التعدّي ، كركوب الدابّة مثلًا نصف ساعة ، ممّا يوجب انقلاب يد الأمانة إلى الضمان ، فيكون الدليل عليه هو قاعدة اليد ، ولو منعت دلالتها فلا إشكال في التأييد ، فتدبّر .
والإنصاف : أنّ المراجع لأخبار أبواب الضمانات ، وارتكاز العقلاء فيها ، لا ينبغي له الريب في أنّ الضمان في القيميات مطلقاً بقيمة يوم التلف .
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 199 / 905 ؛ وسائل الشيعة 18 : 392 ، كتاب الرهن ، الباب 7 ، الحديث 4 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 18 : 390 ، كتاب الرهن ، الباب 7 ، الحديث 1 و 3 و 5 .
( 3 ) - منية الطالب 1 : 333 .
( 4 ) - منية الطالب 1 : 334 .