وفيه : - مضافاً إلى أنّ ما ذكر مجرّد تخريص ظنّي ، لا يتّكل إلى ظهور - أنّ تفاوت ما بين الصحّة والعيب الحاصل حين حدوثه ، أيضاً مجهول نوعاً لغيرهما ؛ لأ نّهما عارفان بمقدار نشاط البغل وصفاته الدخيلة في القيمة .
وأمّا مقدار حصول العيب فمعلوم للغاصب ، وكذا للمكاري بحسب تخصّصه في تلك الأمور ؛ وأنّ كسر اليد إذا مضى عليه خمسة أيّام مثلًا ، كان بحسب الحدوث بأيّ مقدار ونقص من القيمة كذا ، ولمّا كان الميزان يوم حدوث العيب ، والاندمال لا ينظر إليه ، يكون إقامة البيّنة غير ميسورةٍ ، فأرجعهما إلى الحلف بأنّ قيمة البغل في زمان الحدوث كذا وكذا .
وما ذكرنا وإن كان لا يخلو من تكلّف ، لكن كفى في مقابل ما قيل ، وفي عدم جواز رفع اليد عن الظهور ، وترك القواعد في باب القضاء .
وممّا ذكرناه في معنى الصحيحة ، يظهر أنّ ما رامه الشيخ الأعظم قدس سره من استفادة قيمة يوم الغصب من الفقرة الثانية « 1 » ، غير وجيه ، كما يظهر بالتأمّل .
تكفّل الصحيحة لحكم الضمان مطلقاً لا خصوص الغصب
ثمّ إنّ الصحيحة وإن وردت في مورد الغصب ، لكن لا تبعد استفادة حكم الضمان مطلقاً منها ، بأن يقال : لو كان المستفاد منها ما يحتمل دخالة الغصب فيه كأعلى القيم مثلًا ، لم يصحّ إسراء الحكم إلى مطلق باب الضمان ، لكن بعد استفادة قيمة يوم التلف منها ، لا يحتمل خصوصية في الغصب بالنسبة إلى يومه ؛ لأنّ قيمة يوم التلف قد تكون أقلّ من سائر الأيّام ، ومعه لا خصوصية في
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 248 .