متعرّضة لصورتين من صور الدعوى بحسب الظهور والصراحة ، وموافقة للقاعدة ، ويستفاد منها الصورة الثالثة .
وما ذكرناه وإن كان مخالفاً للظاهر في الجملة ؛ أيالظهور في وحدة القضيّة ، لكن ليس ذلك الظهور بمثابة أمكن معه رفع اليد عن القواعد المسلّمة ، سيّما مع الاحتمال الذي ذكرناه بالتقريب المتقدّم .
ولا أقلّ من التعارض بين الظهور الذي قرّبناه ، وظهور سياق الكلام في وحدة القضيّة ، فلا يصحّ الاستدلال بها ، وتخصيص القواعد المحكمة .
وإن شئت قلت : إنّه بعد ظهور السؤال والجواب في قضيّة التفاوت بين الصحيح والمعيب ، أنّ طبع النزاع فيها يرجع إلى الاختلاف في قيمة الصحيح ، أو قيمة المعيب ، أو فيهما معاً .
وفي الاختلاف الأوّل كان المالك مدّعياً ، وفي الثاني منكراً ، ولم يكن أبو عبداللَّه عليه السلام بصدد بيان جميع خصوصيات باب القضاء في اختلافهما ؛ لأنّه كان محوّلًا إلى القاضي عند حضور المتخاصمين ، بل أجمل عليه السلام في ذلك .
ومع ذلك يمكن كشف مورد الاختلاف من الرواية ، بعد معهودية أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه بين المسلمين ، من زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان في عصر أبي عبداللَّه عليه السلام هذا الحكم معروفاً معلوماً ، ومن القواعد المحكمة المغروسة في الأذهان ، ومعها يستكشف من فتوى أبي عبداللَّه عليه السلام بتوجّه الحلف إلى المالك ، أنّ محلّ الخلاف قيمة المعيب ، ولا محالة كان الضامن مدّعياً ، والمالك منكراً .
والقضيّة الثانية التي أفتى فيها بإقامة المالك البيّنة على أنّ قيمة البغل
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 618
مساهمون: السيد الخميني
ص٦١٨