يوم الإكراء كذا ، يستكشف من فتواه أنّ هذه قضيّة أخرى ، يتوجّه الحلف فيها إلى الضامن ، والبيّنة على المالك .
وبما أنّ احتمال « 1 » تخصيص القاعدة المعروفة من عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان بعيداً في الأذهان ، يستكشف مورد القضيّتين .
مع أنّك قد عرفت : أنّ طبع هذا الخلاف يكون ذا جهتين وحيثيتين ، فبإحداهما يكون المالك مدّعياً ، وبالأخرى منكراً .
وما ذكرناه لو لم يكن ظاهر الرواية أو مستكشفاً منها ، فلا أقلّ من كونه احتمالًا مساوياً ، لا يمكن استظهار خلافه ، ولا يصحّ تخصيص مثل تلك القاعدة بها ، مع أنّ التخصيص بخصوص كراء البغل أو كراء الدابّة ، غير وجيه جدّاً ، وبمطلق الغاصب غير ممكن الالتزام .
وما قيل من أنّ ذلك مقتضى أخذ الغاصب بأشقّ الأحوال « 2 » ليس بشيء ، ولا أظنّ التزامهم بخروج مطلق الغاصب عن قواعد باب القضاء .
ولعلّ نظرهم في الحمل على قيمة نفس البغل ، إلى قوله : « من يعرف ذلك ؟ » فإنّ البغل لو كان موجوداً لا يقال ذلك ، ولم يجب الإمام عليه السلام بما أجاب ، بل أرجعهما إلى أهل الخبرة ، ولم يحكم بالحلف ؛ فإنّه بعد فقد البيّنة ، فيعلم منه عدم إمكان إقامتها لفقد البغل ، ولهذا قال : « أو يأتي صاحب البغل . . . » إلى آخره ؛ لأنّ قيام البيّنة حال الاكتراء ممكن .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 509 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 2 : 151 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 417 .