وصف وحصل مثله ، فإنّه ضامن لما أخذه ولو تبعاً ، وما أدّاه مثله لا عينه ، ولا يرتفع الضمان به ، وهذا نظير ما لو خرب البناء تحت يده مضموناً ، ثمّ بنى نحوه ، فإنّ ذلك لا يرتفع به الضمان ، وهو واضح .
وما قلنا في ضمان اليد يأتي في ضمان الإتلاف ؛ فإنّ المتلَف لو عاد عيناً عرفاً سقط الضمان ، بخلاف ما لو عاد مثله .
المراد من قوله : « فمن يعرف ذلك ؟ »
ثمّ إنّ في قوله : « فمن يعرف ذلك ؟ » احتمالين :
أحدهما : من يعرف قيمة البغل ؟ وعلى ذلك جرت كلماتهم ثمّ وقعوا في حَيْصَ بَيْصَ في إرجاع الحلف والبيّنة إلى شخص واحد ، وهو خلاف قواعد باب القضاء ، فهرب كلّ مهرباً « 1 » .
والثاني : الذي هو ظاهر الرواية ، وإن لم أرَ احتماله في كلماتهم : أن يكون المراد من يعرف قيمة ما بين الصحيح والمعيب ؟ لأنّ الجملة الأولى قد أعرض عنها سؤالًا وجواباً ، وتوجّه السائل إلى مسألة أخرى هي ضمان العيب ، فأجاب بضمان قيمة ما بين الصحيح والمعيب ، فقوله : « من يعرف ذلك ؟ » عقيب هذه الجملة ، ظاهر في الرجوع إلى الثانية ، والاختصاص بالأولى بعيد جدّاً ، والرجوع إليهما بعيد أو غير ثابت .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 21 : 595 ؛ جواهر الكلام 37 : 223 - 225 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 251 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 43 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 509 ؛ منية الطالب 1 : 329 .