كان مخالفاً لبغله أم لا ، ومع المماثلة لا فرق بين كراء شخص بغله ، أو كراء مماثله ، وهو واضح .
الفقرة الأولى الدالّة على ضمان قيمة يوم التلف
وأمّا مورد الاستشهاد للمقصود ففقرتان منها :
أولاهما قوله : أرأيت لو عطب أو نفق أليس كان يلزمني ؟ قال : « نعم ، قيمة بغل يوم خالفته » .
ويمكن الاستشهاد بها لإثبات قيمة يوم التلف ، بأن يقال : إنّ أبا ولّاد سأل عن الضمان إذا عطب أو نفق ، ولا شبهة في أنّ الذهن الخالي عن المناقشات ينقدح فيه من قوله : « لو عطب أو نفق أليس كان يلزمني ؟ » أنّه يلزمني قيمة البغل حال تلفه ؛ فإنّها قيمته الفعلية ، لا قيمة الزمان الماضي ، أو الاستقبال .
وإطلاق كلامه لمّا كان يقتضي ضمان التلف تحت يده مطلقاً ، أجاب عليه السلام بأنّ ضمان التلف ثابت لا مطلقاً ، بل حال الغصب والمخالفة فقيد يوم المخالفة لدفع توهّم الضمان لو تلف قبل الغصب ، وهو في المثال من الكوفة إلى قنطرتها .
ففي الجواب تصديق لقول أبي ولّاد من حيث ، وهو لزوم القيمة إذا تلف ، التي في ارتكازه وارتكاز كلّ عاقل أنّها تعتبر حال التلف ؛ إذ هي القيمة له فعلًا ، وردع له من حيث ، وهو الذي لازم إطلاقه من أنّ الضمان على فرض التلف ، ثابت من وقت الأخذ ، فقال عليه السلام : إنّه ثابت يوم الغصب والمخالفة .
فقوله عليه السلام : « يوم خالفته » قيد لقوله عليه السلام : « نعم » أو للفعل المدلول عليه به ، كما هو ظاهر التركيب اللغوي ، والقيمة الموردة للتصديق قيمة يوم التلف .