تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وكيف كان : فالظاهر أنّ أبا حنيفة تشبّث بما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الخراج بالضمان » « 1 » بزعم أنّ المراد منه أنّ الخراج مقابل الضمان ؛ أيوقوع العين تحت اليد مضمونة ولو لم تتلف . مع أنّ الرواية على فرض صدورها ، محتملة لمعنىً آخر أقرب إلى الفهم ، وهو أنّ العين إذا كان لها خراج ، وتلفت تحت يد من استوفى خراجها أو تلف الخراج تحت يده ، يكون الخراج بإزاء ضمانه ؛ أيما استقرّ على عهدته من قيمة العين ، فإنّ قيمتها تلاحظ باعتبار منافعها ، فمع أداء قيمتها لا تؤخذ منافعها . وهذا أمر لا تستبعده العقول ، بخلاف ما أفتى به أبو حنيفة ، فإنّه مخالف للعقل والعدل الإسلامي ، فلهذا استرجع صاحب البغل ، وتحلّل منه أبو ولّاد مع فتواه بنفعه ، وقال الصادق عليه السلام ما قال ، وقال المكاري ما قال ، كما في ذيلها . ثمّ إنّه لا فرق بحسب الواقع بين تنكير « البغل » وتعريفه في مقدار الكراء ؛ لما أشرنا إليه سابقاً : من أنّ الهوية بما هي لا دخالة لها في القيم والرغبات « 2 » ، وما هي دخيلة فيها الخواصّ ، والآثار ، والأوصاف ، ككون البغل قويّاً ، سريع السير ، مرتاضاً ، غير شموس فكلّ ما كان بهذه الأوصاف المرغوبة يكون كراؤه عين كراء غيره . فقوله عليه السلام : « له عليك كِراء بغل ذاهباً من الكوفة إلى النيل » يراد به البغل المماثل لبغله بحسب فهم العرف وارتكاز العقلاء ، لا كراء أيّ بغل شاء ،
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود 2 : 306 / 3508 ؛ سنن ابن ماجة 2 : 754 / 2243 ؛ سنن الترمذي 2 : 376 / 1303 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 5 : 321 ؛ سنن النسائي 7 : 254 - 255 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 498 .