كما أنّ ما قال بعض المحشّين : من أنّ مبنى الشقّ الأوّل من كلام الشيخ - أي عدم جواز الرجوع مع كون المثل على العهدة - على أنّ للمالك إسقاط خصوصية المماثلة للطبيعة ، ومطالبة حيثية المالية ، ومع إسقاط الأولى وأخذ الثانية ، لا وجه للرجوع « 1 » .
غير وجيه ؛ فإنّه مضافاً إلى ما سبق منّا - من عدم جواز إسقاط بعض الحيثيات وإبقاء بعضها « 2 » - أنّ المبنى لو كان ذلك لكان اللازم التفصيل بين ما إذا أسقط المالك حيثية المثلية وطالب بالبقيّة ، وبين ما إذا طالب بالقيمة بلا إسقاط ، فإنّه مسلّط على ماله على فرضهم ، مع أنّ الكلام في المقام ممحّض فيما إذا أخذ القيمة غرامة ، من غير نظر إلى إسقاط المثلية ، وأخذها أعمّ منه .
ومن ذلك يتّضح ما في كلام الشيخ قدس سره : من فرضه المراضاة بين الغريم والمالك بأنّ القيمة عوض للمثل « 3 » .
مع أنّه لو فرض المراضاة بينهما ، لم يكن فرق بين الصور ، ولا يتّجه التفصيل .
مضافاً إلى أنّ المفروض أخذ الغرامة ولو من غير رضاه ، لا المراضاة بالمعاوضة ، ولو فرض مراضاة فإنّما هي لأخذ الغرامة لا للمعاوضة ؛ فإنّ باب أخذ الغرامات أجنبيّ عن باب المعاوضات .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 396 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 536 و 545 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 239 .