المالية من مقوّمات المثل الذي اشتغلت الذمّة به ، حتّى لا يسقط ذمّة المثل بأداء المماثل في الصورة فقط ، أو من حالاته حتّى يسقط بأدائه ، فالموضوع الذي قد اشتغلت الذمّة به ، مردّد بين مقطوع البقاء بعد أداء المثل ، ومقطوع الارتفاع بعد أدائه ، وإذ لا موضوع محرز فلا مجال للاستصحاب « 1 » .
وفيه : أنّ هذا هو الإشكال المعروف في القسم الثاني من استصحاب الكلّي « 2 » ، وهو مدفوع في محلّه « 3 » .
وفي المقام : إنّ ما في العهدة إمّا المثل المتقوّم بالقيمة ، أو المثل غير المتقوّم بها ، وهما صنفان من الكلّي ؛ أيالمثل بلا شرط ، فلا إشكال في صحّة استصحاب الطبيعي ، ومعه يحكم بلزوم الخروج عن العهدة والقطع بالبراءة ، وقضيّة الدوران بين مقطوع البقاء على فرض ، ومقطوع الارتفاع على فرض آخر ، محقّقة الشكّ أو لازمته ، فكلّ أمر مشكوك فيه على فرض ، يكون أحد طرفيه مقطوعاً به .
ولو قلنا بأنّ التعذّر يوجب الانقلاب إلى القيمة ، ويشكّ في أنّ الخروج عن القيمة في المثل تعذّر أو لا ، يستصحب بقاء المثل ، وحكمه العقلي ما عرفت ؛ من لزوم ردّ المثل والقيمة « 4 » ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 395 .
( 2 ) - انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 192 ؛ كفاية الأصول : 461 ؛ فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 413 .
( 3 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 91 - 93 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 577 - 578 .