فلو أتلف منّاً منها ، وأدّى منّاً مماثلًا من جميع الجهات الموجبة لاختلاف الرغبات ، فقد أدّى الغرامة تامّةً ، وجبر الخسارة كاملةً ، وخرج عن عهدة ما يكون مضموناً عليه ، لكن لم يجبر الهوية الشخصية ؛ لعدم كونها دخيلة في الغرامة ، لأنّ الدخيل فيها عرفاً هو الطبيعة الموصوفة بصفات دخيلة في الرغبات .
فإذا فرض رجوع العين بشخصها بخرق العادة ، فللمالك مطالبة الهوية ؛ لعدم جبرها فرضاً ، والهوية ملكه ، والمثل وإن كان تمام الغرامة ، لكنّه غرامة لما هو دخيل في باب الغرامة والضمان ، لا لما هو خارج عنه .
وأمّا مع تعذّر المثل ، فتكون القيمة تمام دركه وكمال جبره ؛ وذلك لأنّ القيمة ليست في عرض سائر الأوصاف ، كالعربية في الفرس ، والخلوص والكون في بلد كذا في الحنطة ، فالقيمة بدل من المثل وغرامة له تامّاً غير ناقص في الغرامة ، فمع وجود المثل يكون هو تمام غرامة العين ، ومع فقده أو كون العين قيمية ، تكون القيمة تمام غرامتها وجابرة للخسارة ، ومعه لا معنى لبقاء المثل على العهدة .
وأمّا التفصيل الذي أفاده الشيخ قدس سره « 1 » فغير وجيه ، بل لو عكس الأمر وقال في صورة عدم سقوط المثل عن العهدة كانت القيمة من قبيل بدل الحيلولة ؛ بدعوى أنّ القيمة غير جابرة لحيث النوع والمثل ، وأمّا مع الانقلاب إلى القيمة ، سواء كان الانقلاب للمغصوب أم مثله ، فلا رجوع ، لكان أوجه .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 239 .