فاللازم الرجوع إلى القرعة التي هي لكلّ أمرٍ مجهول .
وما قيل من أنّ مصبّ أدلّة القرعة الشبهة الموضوعية المحضة ، لا ما تستند إلى الحكمية « 1 » .
غير وجيه ؛ لما قلناه في قاعدة القرعة من أنّ مقتضى الأدلّة أنّها لكلّ مجهول أو مشتبه ، تزاحمت الحقوق فيه « 2 » .
كما أنّ ما اشتهر بين المتأخّرين من أنّ كثرة التخصيص الوارد على قاعدتها ، موجبة لكشف قيد حافٍّ بدليلها ، فلا بدّ في العمل بها من عمل المشهور « 3 » .
لا أساس له ؛ لأنّ التوهّم ناشٍ عن توهّم إطلاق أدلّتها لكلّ مجهول ، تزاحم الحقوق فيه أم لا ، وقد فرغنا عن دفعه ، فراجع رسالتنا في « الاستصحاب » حتّى يتّضح لك الأمر « 4 » ، لكن لا بدّ في القرعة من إرجاع الأمر إلى الحاكم الشرعي .
وأمّا لو لم يأخذهما ، ولم يرضيا بالتصالح ، فيرجع إلى الحاكم ، وهو إمّا أن يلزمهما بالتصالح ، أو يختار أحدهما ، وهذا اختيار في مقام القضاء ورفع الخصومة ، وهو غير الاختيار المذكور في الأخذ بأحد الخبرين للفتيا ، فالقول بأنّ دليل الاختيار راجع إليه « 5 » في غير محلّه .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 359 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 436 - 437 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 386 ؛ كفاية الأصول : 493 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 613 - 614 .
( 4 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 436 - 437 .
( 5 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 217 .