التالف ، حتّى يلتزم بأنّ أداء المثل والقيمة أداء للشيء بنحو ، كما أشرنا إليه « 1 » .
والتحقيق : أنّ الغاية المذكورة فيه غاية للضمان والعهدة في زمان وجود العين ؛ فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت . . . » يراد منه أنّ الآخذ ضامن للمأخوذ ؛ بمعنى أنّه لو تلف تكون خسارته عليه ، وغاية هذا الأمر التعليقي ؛ أي عهدة الخسارة على فرض التلف ، هو أداء نفس العين ليس إلّا ، فلو استولى أحد على مال غيره يكون ضامناً ؛ أيعلى عهدته خسارته ، ما لم يصل المال إلى صاحبه وإن خرج عن استيلاء المستولي ، وقع تحت استيلاء غيره أم لا .
وهذا هو الظاهر من حديث اليد ، الموافق لبناء العقلاء في باب الضمان ؛ فإنّ قوله مثلًا « ألق مالك في البحر وعليَّ ضمانه » أيعليّ خسارته لو تلف ، فالضمان عهدة الخسارة للمال بالتلف أو نحوه .
وعلى هذا توافق مضامين جميع الروايات في باب الضمانات ؛ فإنّ قوله عليه السلام :
« عليه ما أصابت الدابّة بيدها ورجلها » « 2 » أيهو ضامن لإتلافه ؛ أيعليه عهدة الخسارة ، ضرورة أنّ الحمل على اعتبار نفس « ما أصابت » على عهدة السائق أو الراكب ، بأن يكون في يد مكسورة نفس اليد على العهدة ، أمر غريب عند العرف والعقلاء ، لو لم نقل إنّه مستنكر عندهم ، فتجمع بما ذكرنا الروايات الواردة في القيميات ، وسائر المطلقات الواردة في باب الضمان ، فتدبّر تعرف .
هذا ، مضافاً إلى ما تقدّم من مفاسد اعتبار نفس العين على العهدة « 3 » ، فراجع .
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 488 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 500 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 494 وما بعدها .