الضرري حتّى في مثل المورد ، وإن كانت القاعدة أجنبيّة عن رفع الأحكام ، وعلى فرض التسليم فجريانها في مثل المورد محلّ إشكال .
لكن لا دليل على وجوب تمليكهما له ؛ لا عقلًا ولا نقلًا ، وما يجب عليه هو إيصال ماله إليه ، وهو يحصل بإعطائهما ليختار ما يختار .
وأمّا ما قال السيّد قدس سره في « تعليقته » من أنّ مقتضى القاعدة وجوب الاحتياط ؛ إذ لا فرق بين المقدّمة العلمية والمقدّمة الواقعية ، فكما لا تجري قاعدة نفي الضرر في الثانية ، كذلك في الأولى « 1 » .
ففيه : - بعد البناء على جريان القاعدة في المقدّمة الواقعية ، والغضّ عن الإشكال الذي تقدّم بيانه - أنّ ما ذكروا في جريانها في المقدّمة الوجودية : هو أنّ طبيعة الردّ الواجب المتوقّف على المقدّمات ضررية ، ودليل نفي الضرر لا يشمل ما كانت بطبعها ضررية « 2 » ، وهو لا يجري في المقدّمة العلمية ؛ لأنّ إيصال مال الغير لا يتوقّف على إيصالهما ، فلا يكون الردّ ضررياً بطبعه ، ولا متوقّفاً على إيصال شيءٍ أجنبيّ عنه ، بل العلم بالبراءة يتوقّف عليه ، فإيجاب إعطاء ماله مجّاناً ضرر منفيّ بالقاعدة .
بل لا يتوقّف العلم بالبراءة على تمليكهما له وإعطائهما مجّاناً ، بل لو جعلهما باختياره واختار أحدهما ، سقط الاشتغال ، فلو أخذهما بعنوان أخذ ما هو مضمون على الضامن ، ولم يختر واحداً منهما ، ولم يحصل التراضي بينهما ،
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 472 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 33 ؛ منية الطالب 1 : 290 .