ضمان العين بمعنى أنّ نفس العين على عهدة الضامن في المثليات والقيميات ، خلاف المتعارف والمعهود عندهم ، وفي مثله لا بدّ من ورود دليل صريح مخالف لبنائهم وديدنهم ، كما في دية الكلب التي وردت فيها روايات صريحة معتبرة « 1 » .
وأمّا مثل ما وردت في باب الضمانات ، كضمان اليد والإتلاف ، كحديث اليد وغيره ممّا مرّت دلالته على تعلّق الضمان بالأعيان ، وما وردت في جنايات البهائم ، وممّا هي دون ذلك في الدلالة ، فلا ينقدح في ذهن العرف والعقلاء منها ما يخالف بناءهم في الضمانات .
فلا يفهم من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت . . . » أنّ نفس المأخوذ حال التلف في العهدة ، فضلًا عن سائر الروايات ؛ فإنّ البناء على وقوع ما أصابت الدابّة على العهدة ، أمر مستنكر في نظر العرف .
فحمل تلك الروايات على كثرتها على الضمان المعهود المغروس في أذهان العقلاء حمل قريب جدّاً ، موافق لفهم العرف والعقلاء مع الغمض عن المعارض ، وبه يدفع التعارض المتوهّم بين الروايات ، فيكون الضمان في جميع أبوابه ، ما هو المعروف بين الأصحاب ، والمعهود عند العقلاء .
وهذا أقرب بنظر القاصر عجالةً ، وإن خالف ما مرّ منّا إلى الآن
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ . . .
« 2 » .
بل الظاهر من حديث اليد غير ما أفاده المحقّقون « 3 » ، ممّا لازمه التعرّض لأداء
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 507 ، الهامش 2 .
( 2 ) - الرعد ( 13 ) : 39 .
( 3 ) - راجع الصفحة 508 ، الهامش 3 .