للمالك مطالبة الحنطة ، مع أنّه مخالف حكم العرف والعقلاء ، وهو واضح .
فدعوى : أنّ الضمان مطلقاً بالمالية ، ممنوعة .
الروايات الظاهرة في كون نفس العين على العهدة
والأولى صرف الكلام إلى روايات الباب فنقول : أمّا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد . . . » إلى آخره ، فظاهر في ضمان العين المأخوذة ؛ بدعوى كون نفسها على العهدة كما مرّ « 1 » .
ولا تنافيه آية الاعتداء « 2 » على فرض دلالتها على ضمان المثل والقيمة ؛ لأنّ الظاهر منها هو تجويز الاعتداء بهما ؛ أيالتقاصّ ، وغاية ما هو لازمه عرفاً أنّ ذلك بحقّ ، وعلى عهدة الغاصب ما يكون تقاصّه بالمثل أو القيمة ، وهو أعمّ من كون المثل أو القيمة على العهدة ، أو نفس العين عليها ؛ إذ لازم ذلك أيضاً التقاصّ بالمثل أو القيمة ، فاللازم أعمّ ، فلا تعارض الآية ما دلّت على ضمان نفس العين ؛ فإنّ ذلك الظهور كاشف عن كيفية الضمان فيها .
كما أنّ دليل احترام مال المؤمن وأ نّه كدمه « 3 » لا يدلّ إلّاعلى عدم هدره ، ولا بدّ من جبره ، ولازمه الضمان ، لكن لا يدلّ على أنّ العين على العهدة أو المثل ، ودليل اليد يرفع الإجمال عنه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 375 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 194 .
( 3 ) - الكافي 2 : 359 / 2 ؛ الفقيه 4 : 300 / 909 ؛ وسائل الشيعة 12 : 297 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 158 ، الحديث 3 .