ورغباتهم ، فيكون أداؤه تأدية لما أتلفه ؛ لأنّ اختلاف الهويتين غير منظور فيه بوجه من الوجوه ، وما هو منظور فيه هو الجنس ، والوصف ، والخاصّية ، وهما مشتركان فيها بلا اختلاف بينهما .
ومع فقد المثل ، كذلك يحكم العقلاء بجبران القيمة ، فإذا أتلف منّاً من حنطة جيّدة ، وأراد تأدية منّ رديء ، لم يعدّ ذلك أداءً لما أتلفه ، ولكن القيمة جبران له ، والمراد بالقيمة هو النقد الرائج ، لا العروض المتقوّمة ، كما هو المعلوم من بناء العقلاء .
والشارع الأقدس أوكل أمر كيفية الضمان على العرف ، ولهذا لم يتعرّض لضمان المثلي ، مع كثرة ما وردت في الغرامات والضمانات في أبواب متفرّقة ؛ وذلك لعدم تعبّد في كيفية الضمان ظاهراً .
فالمسألة لا تحتاج إلى زيادة مؤونة وتشبّث ، لا في أنّ الضمان في المثلي بالمثل ، وفي القيمي بالقيمة ، ولا في تعيين المثلي والقيمي ؛ فإنّ الأوّل عقلائي ، والثاني موكول إلى العرف كسائر موضوعات الأحكام .
وإن اشتهيت زيادة تشبّث فنقول : إنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت . . . » إلى آخره ، بعد ظهوره في الحكم الوضعي والضمان ، وبُعد إرادة الحكم التكليفي المحض منه ، فلا محالة يشمل حال التلف تحت يده .
ومع البناء على ظهوره في أنّ نفس ما أخذت ، عليه إلى زمان التأدية « 1 » ، والحمل على عهدة نفسه ما دام موجوداً ، وبدله في زمان التلف « 2 » ، في غاية
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 375 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 304 .