غير مفيدة ؛ لأنّ نفي الضمان حينئذٍ مستند إلى الأدلّة الاجتهادية لا الأصل .
ولو قلنا بأنّ أدلّة الضمان منصرفة عن مورد الأمانات المالكية والشرعية ، لكان المعوّل في نفي الضمان هو أدلّة الأمانات والقاعدة العقلائية في الأمانات المالكية ، لا الأصل .
ثمّ إنّ التفصيل بين علم البائع وجهله « 1 » لا وجه له ، بعد كون المعاملة عقلائية ، والمتعاملين غير مباليين بحكم الشرع .
وقد تقدّم التفصيل بين كون المشتري جاهلًا مبالياً بحكم الشرع ، مع علم البائع بالفساد وبحال المشتري ، فقلنا : بإمكان التمسّك في مثله بقاعدة الغرور ؛ لدفع الضمان ، حتّى ضمان الإتلاف عن المشتري ، وبين غيره « 2 » ، فيكون ذلك قولًا سادساً في ضمان المنافع .
وأمّا التمسّك بقاعدة « ما لا يضمن . . . » « 3 » فغير وجيه ، لا لما قال السيّد الطباطبائي قدس سره : « من أنّ المنافع ملحوظة في البيع ، فلا تكون مجّانية » « 4 » لأنّ لحاظ المنافع من قبيل الدواعي ، والثمن بإزاء المبيع خاصّة .
بل لأنّ الظاهر من القاعدة هو سلب الاقتضاء ، لا اقتضاء السلب كما تقدّم « 5 » ، فلا تنافي ثبوت الضمان بوجود سبب .
هامش
( 1 ) - انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 206 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 426 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 205 .
( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 467 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 427 .