تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
وقد مرّ في نظائره « 1 » أنّ الانتساب إلى الذات ، مبنيّ على حقيقة ادّعائية ، ومصحّح الدعوى أنّها محرّمة بجميع شؤونها ، وفي المقام يكون من شؤونها الإمساك والحبس ، فإذا كان الإمساك حراماً كان الردّ واجباً ؛ لفهم العقلاء من حرمته وجوب ردّه على صاحبه . والظاهر أنّ مراد الشيخ قدس سره من الاستدلال بحرمة الإمساك على وجوب الردّ « 2 » ، هو دعوى فهم العرف من نحو قوله : « لا تمسك مال الناس » لزوم الردّ إلى صاحبه ، سيّما من مثل هذه الرواية المصدّرة بلزوم ردّ الأمانات إلى أهلها ، معلّلة بأ نّه « لا يحلّ دم امرئٍ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفسه » . ولا بدّ من انطباق الكبرى الكلّية التي هي تعليل أو بمنزلته ، على الصغرى ، فإن لم تكن الكبرى دالّة على وجوب الردّ ، لم يصحّ جعلها تعليلًا لوجوبه . إلّا أن يقال : وجوب ردّ الأمانة لا يلازم إيصالها إلى صاحبها ، بل يراد منه رفع اليد والتخلية بينها وبين صاحبها ، لكنّه خلاف ظواهر الأدلّة . وكيف كان : لا أظنّ أن يكون مراد الشيخ الاستدلال من حرمة الضدّ على وجوب ضدّه ، أو من وجوب نقيض الإمساك على وجوب الردّ ؛ فإنّه أمر لا يمكن أن يغفل الشيخ الأعظم قدس سره عن فساده ، ولا يمكن توهّم رجوعه عن مبناه في الأصول « 3 » . مع أنّه على القول به لا يلزم وجوب الردّ ؛ لأنّ الردّ متقوّم برفع يد الدافع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 166 - 167 و 447 ؛ راجع المكاسب المحرّمة ، الإمام الخميني قدس سره 1 : 22 . ( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 199 . ( 3 ) - مطارح الأنظار 1 : 571 .