أن يؤدّى بعد أخذه ، لا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، هذا ما أفاده بعض أهل التحقيق « 1 » .
وفيه : مضافاً إلى إمكان معارضته بما أفاد في دفع الإشكال المتقدّم : بأنّ المنافع إذا كانت مقدّرة الوجود ، صحّ تمليكها ، وتملّكها ، وصيرورتها تحت الاستيلاء عرفاً ، ولازم ذلك أنّ المنافع المتدرّجة واقعاً صارت مقدّرة الوجود في زمان وقوع الإجارة ، فتقدير وجودها فعلًا يخرجها عن تصرّم الوجود إلى ثباته وقراره ، فوجودها في الحال مصحّح التملّك والاستيلاء .
فعليه يكون هذا الموجود الثابت القارّ تقديراً ، من شأنه ذاتاً أن يؤدّى ، والتلف ابتداءً أو بقاءً لا ينافي الشأنية ، كما أنّ التلف العارض للعين في الآن الأوّل من الأخذ ، لا ينافي شأنية التأدية .
وبالجملة : إن لوحظت التأدية بالنسبة إلى الوجود الواقعي المتصرّم ، فهي وإن لا تمكن ، لكن لا يعقل فيه الاستيلاء والأخذ .
وإن لوحظت بالنسبة إلى ما يمكن فيها الاستيلاء والتملّك في الحال ، فالتأدية فيها ممكنة ذاتاً ، وشأنيتها لا تنافي التلف العارض لبعض وجودها ، كما لا تنافي التلف العارض لأصل الوجود في العين .
مع أنّ إمكان الأداء في الجملة كافٍ في حفظ ظهور الغاية ، ولا يلزم إمكان الأداء بجميع خصوصياتها ، وتمام وجودها ، فتأمّل .
أنّ حلّ الإشكال بأن يقال : إنّ الظاهر من الخبر أنّ جميع العناية فيه بجعل
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 317 .