و « العهد » على نحو من التأويل ، لكن استعماله شائع في الاستيلاء ، وإذا دار الأمر بين تخصيص الموصول بخصوص ما يؤخذ حسّاً كالثوب ، والدرهم ، والدينار ، أو الأخذ بإطلاقه وحمل الأخذ على الاستيلاء ، فلا شبهة في أنّ الثاني أولى ؛ لشيوع استعماله في أخذ البيت ، والملك ، والدار ، والبلد ، وغيرها ممّا لا يكون فيها أخذ حسّي ، بل مجرّد استيلاء عليها .
وإن شئت قلت : إنّ المتفاهم العرفي من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد . . . » « 1 » بعد فرض صدوره عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أنّه ضرب قاعدة كلّية للضمان ، لا في خصوص المأخوذ حسّاً ، ولهذا إنّ الشيخ الأعظم قدس سره بارتكازه العقلائي ، اعترف بشموله لجميع الأعيان ، وإن أنكر شموله للمنافع « 2 » .
مع أنّ لازم شموله لمطلق الأعيان ، كونه كناية عن الاستيلاء ، فحينئذٍ لا نبالي بعدم صدق « الأخذ » أو « الأخذ باليد » بعد صدق « الاستيلاء » .
ومنها : أنّ الاستيلاء على المنافع غير معقول لو فرض أنّ المراد ب « الأخذ » الاستيلاء ؛ لأنّه معنى إضافي ، يتوقّف على المستولي والمستولى عليه ، والمنافع أمور تدريجية الوجود ، متصرّمة التحقّق ، توجد شيئاً فشيئاً ، وتنعدم أو تستوفى ، فلا يكون ما مضى منها وما سيأتي متحقّقين ، وفي مثله لا يمكن الاستيلاء فعلًا عليه ؛ لأنّ الإضافة بين الموجود والمعدوم غير معقولة .
فمنافع الدار ظرفيتها القابلة للسكنى في عمود الزمان ، ومنافع الدابّة ظهرها
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 368 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 189 - 190 .