القاعدة وعكسها في مثل عارية الذهب ، والفضّة ، والصلح غير المجّان ؛ لأنّ مقتضى شمول الصنف ضمان الفاسد منه ، ومقتضى شمول النوع عدم الضمان ، فيدخل الفرد باعتبار الصنف في الأصل ، وباعتبار النوع في العكس ، فيتعارض الحكمان .
هذا لو قلنا بأنّ قضيّة العكس أيضاً حكم اقتضائي سالب للضمان اقتضاءً .
وأمّا لو قلنا : بأنّ سلب الضمان فيه لعدم اقتضائه ، فلا يأتي ما ذكر .
ثمّ إنّ بعض الأعاظم قدس سره رجّح العموم الأفرادي في القاعدة ، وقال : « ما احتمل بعضهم في العبارة - من أنّ معناها أنّ كلّ شخص من العقود يضمن به لو كان صحيحاً ، يضمن به مع الفساد - هو المعنى الصحيح للقاعدة ؛ لأنّها كجميع القضايا الحقيقية ، الحكم فيها مرتّب على فرض وجود الموضوع » « 1 » .
وأنت خبير بما فيه ؛ لأنّ مقتضى القضيّة الحقيقية - على فرض صحّة تفسيرها بما ذكر - ليس إلّافرض وجود أفراد الطبيعة ، لا فرض فرد منها مقام فرد آخر .
فقوله : « كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » معناه على طبق القضيّة الحقيقية المفروضة : أنّه كلّ عقدٍ إذا وجد في الخارج وكان صحيحاً موجباً للضمان ، إذا وجد فاسده في الخارج كان موجباً للضمان ، وهذا غير فرض وجود الفاسد صحيحاً .
فالحقيقية تقتضي فرض وجود الموضوع ، لا فرض وجود منه وجوداً آخر ، أو فرض وصف من الفرد وصفاً آخر .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 269 .