بظهور الصدر ، لا بدّ من التصرّف في الذيل ؛ بحمله على الفرض والتقدير ، وهو خلاف الظاهر جدّاً ، فالأولى رفع اليد عن ظهور الصدر في العموم الأفرادي .
لكن لم يتّضح رجحان الحمل على الصنف عند دوران الأمر بينه وبين النوع ، مع أنّ الارتكاز العرفي وشيوع الاستعمال ، يقتضيان الحمل على النوع ، ولهذا قد يحتمل في قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » وجوب الوفاء بأنواعها ، في قبال من قال : بظهوره في الأفراد « 2 » ولم أرَ احتمال الصنف في كلماتهم .
وبالجملة : إنّ العقود بحسب المتعارف تارةً يراد بها الأفراد ، وهو الظاهر ابتداءً ، ومع قيام قرينة على عدم إرادتها تحمل لدى العرف على الأنواع ، والحمل على الأصناف يحتاج إلى دليل ، ولم يتّضح وجه جزم الشيخ قدس سره بذلك « 3 » مع كونه بصدد بيان نفس القاعدة لا مدركها .
والظاهر منها أنّ الصلح مثلًا لمّا لم يكن بنفسه موجباً للضمان ، لا يدخل في أصل القاعدة ولو اقتضى صنف منه ذلك ، وكذا الهبة ، والبيع لمّا كان بنفسه موجباً للضمان ، ففاسده موجب له ، ولو فرض أنّ بعض أصنافه ولو بواسطة الشرط لا يوجبه .
ولو قيل : لا داعي للحمل على خصوص النوع أو الصنف ، بل يمكن أن يقال :
إنّ ألفاظ العموم تدلّ على تكثير المدخول بأيّ كثرة ممكنة نوعاً ، وصنفاً ، وفرداً ، ومع عدم إمكان التكثير الفردي ، يؤخذ بغيره ، وينتج الشمول للأنواع والأصناف .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - عوائد الأيّام : 17 ؛ هداية الطالب 4 : 25 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 185 .