وارثه مقامه ، ولو ردّ جاز له القبول بعد ذلك « 1 » .
ففيه : أنّ الوصيّة وإن كانت إيقاعاً وهي الإيصاء ، لكن قد يتحقّق معها عنوان آخر ك « التمليك » فإنّه عنوان متحقّق بنفس الإيصاء .
فقوله : « ملّكت زيداً بعد موتي كذا » ينطبق عليه عنوانان : الإيصاء ، وهو إيقاع تمّت الوصيّة به ، والتمليك ، وهو إيجاب يحتاج إلى القبول كسائر الإيجابات ، من غير فرق بينه وبين التمليك التنجيزي حال الحياة ، ولا بينه وبين التمليك بالعوض ، فالتمليك المجّاني هبة ، وهي عقد قائم بالطرفين ، بل لو أوصى بالتمليك بعوض دون قيمته مثلًا ، صحّت ظاهراً .
وأمّا قضيّة قيام الوارث مقامه مع فرض كونه حقّاً ، فلا مانع منه .
وأمّا جواز القبول بعد الردّ ، فهو موافق للقاعدة في الفضولي وغيره ، إلّا أن يدلّ الدليل على خلافها ، وإلّا فمجرّد الردّ لا يوجب هدم بيع الفضولي ، ولا هدم الإيجاب ، سيّما على ما اخترناه من أنّه تمام البيع « 2 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 177 .
( 2 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 243 و 323 - 324 .