وفيه : أنّ الطرق الاجتهادية الظنّية إذا قامت على خلاف اجتهاده الأوّل ، أو اجتهاد مجتهدٍ آخر ، يكشف منها فعلًا بطلان الاجتهاد السابق وخطؤه ، ومع قيام الأمارة المعتبرة على بطلانه ، أو بطلان كلّ اجتهاد يخالفه ، لا يكون دليل الحجّية متساوي النسبة إليهما ، بل يختصّ الاجتهاد الفعلي بالحجّية دون غيره .
فلو دلّ دليل على طهارة الغسالة ، وكان في طريقه ضعف ، وكان مقتضى اجتهاده الأوّل وثاقة الراوي ، ثمّ تبدّل رأيه إلى عدم الوثاقة ، فلا شبهة في هدم اجتهاده الثاني الأوّل ؛ لقيام الطريق الفعلي على بطلانه ، ولا وجه لانطباق دليل حجّية الظنّ عليه .
تفصيل آخر في الإجزاء
نعم ، هنا تفصيل آخر في باب تبدّل الرأي والإجزاء ، وهو القول بالإجزاء فيما إذا كان الإتيان بالعمل مستنداً إلى الأصول العملية ، كأصالتي الحلّ والطهارة ، وكحديث الرفع بل والاستصحاب ، دون ما إذا كان المستند الأمارات العقلائية أو الشرعية « 1 » ، وقد رجّحنا هذا التفصيل في باب الإجزاء « 2 » ، وباب تبدّل الرأي « 3 » .
والظاهر جريانه في المقام أيضاً ؛ لأنّ المفروض أنّه بحديث الرفع « 4 » مثلًا
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 110 - 111 .
( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 253 - 259 .
( 3 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 103 .
( 4 ) - التوحيد : 353 / 24 ؛ الخصال : 417 / 9 ؛ وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .