ولا يعقل تعليقه ، بخلاف الإنشاء والإيقاع الذي هو أمر اعتباري ، نظير الإيجاب والتلفّظ بلفظ دالّ عليه . ولعلّ القائل - رحمه اللَّه تعالى - خلط بينهما ، فوقع فيما وقع .
وقوله : « يلزم منه التناقض » غير وجيه ؛ لأنّه إنّما يلزم لو كان الإيجاد وعدمه بالفعل ، لكن في الواجب المشروط يكون الإنشاء مشروطاً ، ولازم اشتراطه تحقّق الإيجاب والوجوب بعد الشرط ، وكذلك الحال في إنشاء البيع ، فإذا قال :
« إن طلعت الشمس بعتك هذا بهذا » جعل إيقاع البيع مشروطاً بتحقّق طلوعها ، فالإيجاد الاعتباري مشروط .
وفرق بين قوله : « بعتك هذا يوم الجمعة » مريداً به أوجدت بيع يوم الجمعة ، وقوله : « بعتك هذا بهذا إن جاء يوم الجمعة » لأنّ يوم الجمعة في الأوّل وصف للمنشأ ، بخلاف الثاني ؛ فإنّه قيد للهيئة وشرط للإنشاء ، والعهدة في حلّه بجميع جوانبه على بحث الواجب المشروط .
مع أنّ التعليق في المنشأ لا معنى له ؛ لأنّ المعاني التصوّرية لا يعقل فيها التعليق ، فلا معنى لتعليق زيد أو تعليق بيع الدار ، بل التعليق لا بدّ وأن يرجع إلى المعاني التصديقية ، خبرية كانت أو إنشائية ، فتدبّر .
ثمّ لو تمّ الدليل العقلي الذي أقامه ، فلا يدلّ ذلك على تحرير محلّ النزاع ، فلعلّ القوم لم يتمّ عندهم هذا الدليل ، ولهذا إنّ المشهور - على ما حكي « 1 » - رجوع القيود في الواجب المشروط إلى الهيئة ، لا المادّة .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 125 و 127 .