وأمّا البيع الذي هو في الشرع على قسمين مختلفي الحكم فرضاً ، فلم يثبت بتلك الأخبار أنّ إشارة الأخرس من أيّ قسم منهما ، فتدبّر .
الكلام حول تقدّم الكتابة على إشارة الأخرس
ثمّ إنّ في تقدّم إشارة الأخرس على كتابته أو العكس ، كلاماً ، ربّما يستشعر تقدّم الكتابة من صحيحة البزنطي « 1 » .
ويمكن تقريبه : بأنّ الطلاق لمّا لم يقع إلّابلفظ خاصّ هو « أنتِ طالق » والكتابة واجدة للصيغة ، فاقدة للتلفّظ بها ، والإشارة ونحوها فاقدة لكليهما ، ولعلّه صار موجباً لأمر أبي الحسن الرضا عليه السلام في صحيحة البزنطي بالكتابة أوّلًا ، ومع فرض العذر أمر بغيرها ، وبهذه المناسبة يمكن فهم تقديم الكتابة عليها .
لكن على فرض تسليم الترتيب في الطلاق ، يشكل إسراء الحكم إلى البيع ؛ لأنّه يقع باللفظ وغيره حال الاختيار ، ولا دخالة للّفظ في أصل تحقّقه ، وإن كان دخيلًا في لزومه فرضاً ، فالمناسبة المذكورة غير متحقّقة في البيع ، فتأمّل .
وقد وردت روايات في باب الوصيّة « 2 » لعلّها أولى بالتمسّك من روايات
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 307 .
( 2 ) - مثل ما رواه عبداللَّه بن الحسن عن علي بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن رجل اعتقللسانه عند الموت أو امرأة ، فجعل أهاليهما يسائله : أعتقت فلاناً وفلاناً ، فيومئ برأسه أو تومئ برأسها في بعض : نعم ، وفي بعض : لا ، وفي الصدقة مثل ذلك ، أيجوز ذلك ؟
قال : « نعم جائز » .
راجع وسائل الشيعة 19 : 374 ، كتاب الوصايا ، الباب 49 ، الحديث 2 ، وكذا سائر ما ورد في هذا الباب .