قلت : نعم ، ويعلم منه بغض لامرأته ، وكراهة لها ، أيجوز أن يطلّق عنه وليّه ؟
قال : « لا ، ولكن يكتب ويشهد على ذلك » .
قلت : فإنّه لا يكتب ولا يسمع ، كيف يطلّقها ؟
قال : « بالذي يعرف به من حاله ؛ مثل ما ذكرت من كراهته وبغضه » « 1 » .
ويمكن المناقشة فيه : - مضافاً إلى ما قيل : من احتمال التوسعة في خصوص باب الطلاق والنكاح ؛ لحفظ الفروج ، فلا يمكن التعدّي منه إلى غيره « 2 » ، فتأمّل - أنّ ما رمناه في المقام ، هو إثبات كون إشارة الأخرس بمنزلة بيعه اللفظي في الصحّة واللزوم ، وأنّ بيعه بالإشارة لا يكون معاطاة ، بعد تسليم أنّ بيع المعاطاة غير لازم أو مفيد للإباحة .
والروايات المتقدّمة لم يظهر منها إلّاأنّ طلاق الأخرس بكذا وكذا ، وأمّا أنّه قائم مقام طلاقه اللفظي ، أو أنّه طلاق معاطاتي حكمه حكم الطلاق اللفظي ، فلم يظهر منها فمع تسليم الفحوى ، لا يصحّ الاستدلال بها إلّاللصحّة ، لا اللزوم .
وبعبارة أخرى : يظهر منها - بعد التسليم - أنّ إشارة الأخرس بيعه ، لا بيعه اللفظي حتّى يكون لازماً .
وعدم كون الطلاق من غير العاجز في الشرع على قسمين : معاطاتي ، وبالصيغة ، لا يلازم أن لا يكون للأخرس طلاق معاطاتي ، ولعلّ طلاقه معاطاتي ، وعدم وقوعه جائزاً لأجل عدم كون الطلاق على قسمين .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 128 / 1 ؛ الفقيه 3 : 333 / 1613 ؛ وسائل الشيعة 22 : 47 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 256 .