تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
عقد المعاطاة عبارة عن الأخذ والإعطاء ، وأمّا الإشارة ونحوها ممّا لها قوّة الدلالة ، فتكون كالعقود اللفظية ، ولا أظنّ التزامهم به . وما قاله رحمه الله في خلال كلامه : من أنّ الإشارة من مثل الأخرس عهد مؤكّد غير مرضيّ ؛ لأنّ الإشارة بلحاظ رفع الاشتباه تكون كذلك كما صرّح به القائل ، وهو مشترك بين الأخرس وغيره ، ورفع الاشتباه ليس من الأمور النسبية . مضافاً إلى أنّ قوّة الدلالة على تبديل العينين وعلى مقاصد المتبايعين ، غير مؤكّدية العهد ، فصراحة الدلالة على التبديل كظهور الدلالة عليه لا تفيد مؤكّدية العهد ، فلا بدّ في مؤكّديته - على فرض كون موضوع اللزوم العهد المؤكّد - من دلالة غير الدلالة على أصل التبديل .

تقسيم إشارة الأخرس

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ إشارة الأخرس على قسمين : أحدهما : ما هي آلة لإيقاع المبادلة ، فهي كسائر الأسباب ، سبب ابتدائي له ، وليست قائمة مقام اللفظ لدى العقلاء . وثانيهما : ما هي إشارة إلى سبب آخر هو اللفظ ؛ ليكون ذلك آلة لإيجاد المعاملة ، وهي قائمة مقام اللفظ ؛ لأنّ ما هو السبب لإيقاعها هو اللفظ المشار إليه . وبعبارة أخرى : إنّ إشارته تارةً تكون سبباً ، وأخرى إشارة إلى السبب ، فالأوّل في عرض سائر الأسباب ، والثاني قائم مقام السبب اللفظي . لكن تصوّر الثاني لا يخلو من خفاء وغموض ، بل الظاهر عدم إمكانه ؛ للجمع بين اللحاظين المختلفين .