إشارة الأخرس وغيره ؛ في أنّها آلة لإيجاد المبادلة .
فكما أنّ إشارة غير الأخرس لا تقوم مقام لفظه ، كذلك إشارة الأخرس ، غاية الأمر : أنّ غيره قادر على إيجاد البيع باللفظ والإشارة وسائر الأفعال ، والأخرس عاجز عن إيقاعه باللفظ ، فكما أنّ العاجز عن الكتابة لا تقوم إشارته مقام كتبه أو لفظه ، كذلك الأخرس .
وبعبارة أخرى : إنّ إشارة الأخرس كإشارة غيره ، آلة لإيقاع البيع بلا وسط وابتداءً في عرض اللفظ ، ولا تكون إشارته إشارة إلى اللفظ والإيقاع باللفظ المشار إليه .
تفصيل المحقّق الأصفهاني بالنسبة إلى الأخرس
فما قال بعض أهل التحقيق : من أنّ الأخرس كغيره له عهد مؤكّد ، وعهد غير مؤكّد ، والإشارة منه عهد مؤكّد ، كاللفظ من غيره ، فليس مجرّد كون الإشارة فعلًا ، موجباً لكون معاملة الأخرس معاطاةً دائماً ، أو أنّ فعله منزّل منزلة القول من غيره دائماً ، بل له سنخان من العهد كما في غيره ؛ بلحاظ قوّة الدلالة على مقصده ، وضعفها نوعاً « 1 » .
غير وجيه ؛ لأنّ إشارته إن كانت باعتبار قوّة دلالتها عهداً مؤكّداً - فمع الغضّ عن عدم صحّة المبنى ، وعدم الفرق بين الإشارة وسائر الأفعال ، والغضّ عن عدم الاختلاف لدى العقلاء في عقد المعاطاة وغيرها في الصحّة واللزوم - يلزم منه أن تقوم إشارة غير الأخرس أيضاً مقام لفظه في ذلك ، ولازمه الالتزام بأنّ
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 255 - 256 .