تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وندرة وجوده بحيث يلحق بالعدم ، ربّما يوجب صرف الأذهان عنه ، وانصراف الأدلّة ، وفي مثله لا بدّ في نفوذه من دليل ؛ لعدم تعارفه حتّى يقال : إنّه أمر متعارف ، ولم يردع عنه الشارع ، فهو ممضى ، ولولا دليل خاصّ ، لم يسعنا الحكم بصحّته ولزومه . إلّا أن ينكر عدم التعارف ؛ ويقال : إنّه متعارف في بعض الظروف والحالات ، وهو كافٍ في عدم الانصراف . وهو مشكل ؛ لأنّ ما هو المتعارف هو بيع الأخرس ومعاملته ؛ بنحو المعاطاة والإشارات القبلية ، كالمقاولات لتعيين المبيع والقيمة مثلًا ، وأمّا كون إشارته لإيقاع المعاملة - بحيث يكون الأخرس مستثنى من سائر العقلاء الذين تكون مبايعتهم بالمعاطاة - فهو غير مسلّم ، بل مسلّم الخلاف ، فالشائع في الظرف الخاصّ هو معاملة الأخرس ، لا بيعه بالإشارة في مقام إجراء الصيغة . وكيف كان : لو قلنا بعدم صدق « البيع » على ما يوقع بالإشارة حقيقة ، لا محيص عن القول بعدم صدقه بالنسبة إلى بيع الأخرس بها ؛ لأنّ ماهية البيع لا تختلف بالنسبة إلى الناطق وغيره ، إلّاأن يلتزم بالاشتراك اللفظي ، وهو كما ترى ، أو يقال : إنّ إشارة الأخرس سبب عقلائي ، دون إشارة غيره ، وهو أيضاً غير مرضيّ ، فلا بدّ - على هذا الفرض - من القول بأنّ بيع الأخرس ملحق بالبيع ، وهو يحتاج إلى الدليل . وأمّا لو قلنا بأنّ « البيع » عرفاً ولغة ، صادق على البيع بالإشارة حتّى من غير الأخرس ، فلازمه أنّ بيعه يقع بالفعل ، ولا يكون قائماً مقام البيع بالصيغة ؛ لأنّ المفروض أنّ الإشارة أحد الأسباب في قبال اللفظ وسائر الأفعال ، فلا فرق بين