ذلك ، فالإشارة وسائر المبرزات آلات للإنشاء في عرض واحد ، وكلّ منها سبب مستقلّ لإيقاع المعاملة ؟ الظاهر ذلك .
إلّا أن يقال : إنّ ماهية البيع وإن كانت المبادلة ، لكن لا بدّ في تحقّقها من سبب عقلائي ، واللفظ والتعاطي سببان عقلائيان بلا شبهة ، وأمّا سائر المبرزات فليست من الأسباب العقلائية لإيجاد الطبيعة ، وإن كانت بواسطة القرائن مفهمة للمقصود .
فهل ترى : أنّ المتعاملين لو تقاولا على « أنّ إيجابي هو العطسة - مثلًا - وقبولك وضع الكفّ على الكفّ » صدق على ما فعلا « البيع » ونحوه ؟ !
والإشارة بالحاجب والسبلة لا تقصر عن ذلك ، فهي وأمثالها ليست أسباباً عقلائية ، ولا تتحقّق الماهية بها عند العقلاء .
فحينئذٍ لو قلنا بأنّ إشارة الأخرس سبب عقلائي في عرض سائر الأسباب ، لا تكون قائمة مقام اللفظ ، بل هي سبب كاللفظ .
لكن يمكن المناقشة فيه : بأنّ الإشارة إذا لم تكن سبباً عقلائياً ، فلا بدّ من الالتزام بأنّ العجز شرط في السبب ، فيكون المؤثّر الإشارة الصادرة من الأخرس ؛ بحيث يكون السبب مركّباً من الإشارة ، وقيد الخرس ، وهو كما ترى .
فلا بدّ وأن يقال : إنّ إشارته قائمة مقام السبب ، فلا بدّ في الصحّة والنفوذ من دليل خاصّ ، غير الأدلّة العامّة .
ولو سلّم ، يمكن المناقشة في إطلاق أدلّة التنفيذ وعمومها لمثل هذا الفرد النادر الوقوع جدّاً ، بدعوى انصرافها عن مثله ، وصرف ندرة الوجود وإن لم توجب الانصراف ، لكن تعارف القسمين المتقدّمين ، وعدم تعارف غيرهما ،
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 301
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٠١