جواز التصرّف بغير إذن صاحبه ، كما أنّ الصدقة لا تصحّ ولا تجوز بجهة محرّمة .
فكما لا تجوز الصدقة بمال الغير أو بماله إذا تعلّق به حقّ الغير ، كذلك لا يجوز العون والإحسان مع كون مورده التصرّف في مال الغير بلا إذنه أو مع منعه .
نعم ، قد عرفت جواز الأخذ لمجرّد الإيصال إلى صاحبه في مورد خلوّ ذهنه عن الرضا والكراهة ولو ارتكازاً ، وإن لا يجوز سائر التصرّفات لتعليقها على طيب نفسه الظاهر في الفعلية . وكذا يجوز في مورد الشكّ في طيب نفسه ؛ لكونه من الشبهة المصداقية للأدلّة ، ولانصراف دليل جعل الاحتياط في مورد الشكّ عنه على فرض وجود دليل لفظي كما أشرنا إليه « 1 » . ولو كان الحكم إجماعياً يكون المتيقّن منه غير المورد .
هذا إذا لم يلحق مورد الشكّ في عدم الرضا بالعلم به بالأصل ، فلا بدّ من بيان حال الاستصحاب ومورد جريانه ولا جريانه .
بيان حال الاستصحاب ومورد جريانه
فنقول مقدّمة : إنّ المحتمل في قوله : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّابطيبة نفس منه » « 2 » :
أن يكون بصدد بيان حكم المستثنى ؛ أيالحلّية مع الطيب ، فيكون المراد من قوله : « لا يحلّ ماله إلّابالطيب » أنّه لا يتحقّق الحلّ إلّابالطيب الذي سببه ، ومع فقده ينتفي المسبّب ، لا بصدد جعل عدم الحلّ على موضوعه . فحاصل المراد أنّ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 422 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 419 .