ثمّ الظاهر من طيب نفسه هو الفعلي منه ولو بنحو الارتكاز والاختزان في النفس وإن كان غافلًا عنه ، فلا يعتبر الالتفات إلى طيب نفسه ، بل يكفي ما هو المخزون فيها .
كما لا يكفي التقديري منه مع عدم تحقّقه فعلًا ، وإلّا لزم الالتزام بجواز التصرّف مع كراهته الفعلية إذا أحرز أنّه على تقدير التفاته بجهة كعلمه وورعه يصير راضياً وتطيب نفسه به ، وهو كما ترى .
ثمّ إنّ الكلام في هذه الرواية جارٍ في سائر ما بمضمونها أو قريب منها .
حال الصور المتصوّرة في المقام من حيث الحكم التكليفي
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى حال الصور المتقدّمة من حيث الحكم التكليفي والوضعي .
فنقول : أمّا لو علم برضا صاحب المال فلا إشكال في جوازه في جميع الموارد .
كما لو علم عدم رضاه ولو بأخذه وردّه إليه ، فلا ينبغي أيضاً التأمّل في حرمته ؛ لإطلاق الأدلّة ، سواء كان عدم الرضا أو المنع بجهة عقلائي أم لا .
ودعوى الانصراف وعدم الإطلاق قد عرفت ما فيهما .
وقد يقال بتعارض الرواية مع نحو قوله : عون الضعيف صدقة ، كموثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « عونك الضعيف من أفضل الصدقات » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 55 / 2 ؛ وسائل الشيعة 15 : 141 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدوّ ، الباب 59 ، الحديث 2 .