بل نفي الحلّ على الفرض الأوّل ممّا تقدّم عبارة عن سلب الحكم الشرعي ، لا إثبات الحكم ؛ أيعدم الحلّ . فإثباته بهذا السلب أيضاً عقلي ، ولو اغمض عنه فإثبات الحرمة بسلب الحلّ أيضاً عقلي .
وأمّا على القول بجعل المسبّب عقيب السبب في مثل المقام ، فإثبات المسبّب باستصحاب سببه لا مانع منه ، وأمّا نفيه بنفيه لا يخلو من كلام .
هذا على الاحتمال الأوّل ، وأمّا على غيره فإن قلنا بجعل المسبّب عقيب السبب فلا إشكال في أنّ استصحاب عدم الطيب لعدم الحلّ غير مثبت وإن كان إثبات الحرمة به مثبتاً ، إلّاأن يكون المجعول حرمة التصرّف .
فالأصل إنّما يجري إن كان المجعول المسبّب عقيب السبب وقلنا بأ نّه الحرمة عقيب عدم طيب نفسه .
ثمّ إنّ جريان الاستصحاب موقوف على إحراز موضوع الدليل الاجتهادي به ، وهو إنّما يحرز وينقّح إذا كان الموضوع بقيوده مجرى الأصل .
ففي المقام موضوع عدم الحلّ - أيالحرمة - مال امرئ مسلم بلا طيب نفسه ، فلا بدّ من تنقيحه بالأصل حتّى يترتّب عليه الحكم ، فإن كان ذلك بقيوده مسبوقاً بالتحقّق يجري الأصل .
فلو علم أنّ صاحب المال الكذائي كان لا يطيب بالتصرّف فيه وشكّ في تبديله يستصحب ويحكم بالحرمة من غير فرق بين اعتبار طيبه سابقاً أو لا .
كما لو كان صاحب المال غير بالغ واحتمل عند بلوغه حصول طيب نفسه ، فاستصحاب عدم طيب نفسه قبل البلوغ كافٍ لإثبات الحرمة حال البلوغ ؛ لكفاية كون الموضوع ذا أثر حال الشكّ .
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 427
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٢٧