سلطنة المالك والمنع عن دخالة الغير في سلطانه ، فلا وجه لدعوى الانصراف عن التصرّف النافع له برغم أنفه المخالف لسلطنته ، من غير فرق بين كون منعه لذلك لغرض عقلائي أو لا .
وأبعد منها دعوى كونه القدر المتيقّن منه ، خصوصاً مع عدم عموم لفظي إلّا باعتبار حذف المتعلّق الراجع في تشخيصه إلى العرف « 1 » .
فإنّ القدر المتيقّن لا يضرّ بالإطلاق ، وإلّا لما سلم إطلاق في الفقه ، وحذف المتعلّق ممنوع كما أشرنا إليه .
وبالجملة : دعوى عدم حلّية الذات إنّما تحسن إذا كان جميع التصرّفات غير حلال ، أو نزّل حلالها منزلة العدم ، وهو يحتاج إلى دلالة .
نعم ، يمكن دعوى الانصراف عن مورد لم يكن في نفس المالك رضاً ولا كراهة فعلًا ولو ارتكازاً إذا كان التصرّف لمجرّد الإيصال إليه .
بل يمكن الاستئناس للحكم في هذه الصورة بل وصورة الشكّ في الرضا بأخبار اللقطة « 2 » ؛ إذ إطلاقها يقتضي جواز الالتقاط مع الشكّ في رضا صاحبه ومع العلم بخلوّ نفسه من الطرفين .
نعم ، الظاهر عدم إطلاقها لحال العلم بعدم الرضا .
فأدلّة حرمة التصرّف وكذا دليل جعل الاحتياط في الأموال مع الشكّ على فرض وجوده منصرفة عن مثل المقام ، فعليه يجوز أخذ المال للردّ إلى صاحبه مع العلم بخلوّ ذهنه ومع الشكّ في رضاه .
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 183 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 441 ، كتاب اللقطة ، الباب 2 .