لجواز التصرّف هو عدم جوازه إلّابإحراز السبب وقيام الحجّة « 1 » .
وفيه : أنّ الظاهر أنّه بصدد بيان الحكم الواقعي في المستثنى والمستثنى منه .
فإن أريد بما ذكر أنّ الإحراز غاية للحكم الواقعي فمع كونه خلاف ظاهر استثناء عنوان الطيب الظاهر في الواقعي منه لا إحرازه كما في جميع العناوين المأخوذة في الأحكام ، يلزم الالتزام بحرمة التصرّف واقعاً مع طيب نفس صاحب المال واقعاً ما لم يحرز ، وهو كما ترى ، ولا أظنّ التزامهم به .
وإن جعل إحراز الطيب استثناءً من الحكم الظاهري فلا حكم ظاهري مجعول إلّاأن يجعل نفي الحلّ أعمّ من الظاهري والواقعي والاستثناء لخصوص الظاهري .
أو قيل بعموم المستثنى والمستثنى منه ، فيراد منه لا يحلّ المال واقعاً وظاهراً إلّا مع طيب نفسه واقعاً فيحلّ واقعاً ، وإلّا مع إحرازه فيحلّ ظاهراً .
وكلّ ذلك تعسّفات لا ينبغي التقوّل بها .
ثمّ الظاهر أنّ انتساب عدم الحلّ إلى ذات المال مبنيّ على ادّعاء وتنزيل ، كما في الأشباه والنظائر على ما هو التحقيق ، لا على حذف المضاف كما قيل « 2 » ، فيكون مقتضى إطلاق التنزيل ونفي حلّية الذات نفي حلّية مطلق التصرّفات .
ودعوى الانصراف إلى التصرّفات الراجعة إلى نفع المتصرّف لا ما يرجع إلى نفع صاحب المال « 3 » ، غير وجيهة ، بل الظاهر منه تحديد حمى المالكية وتثبيت
هامش
( 1 ) - انظر حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 182 .
( 2 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 183 .
( 3 ) - نفس المصدر .