الواقعي وإثباته لدى طيب نفسه ، وثانيهما : نفي الحلّية الظاهرية الذي بمنزلة جعل الاحتياط عند الشكّ في طيب نفسه ، فكأ نّه قال : لا يحلّ ماله مطلقاً واقعاً وظاهراً إلّامع طيب نفسه فيحلّ معه واقعاً ، فيكون الاستثناء من قسم من المستثنى منه .
فإنّ هذا الاحتمال مخالف للظاهر وموجب للتفكيك بين الصدر والذيل وإن لا يمتنع الجمع بينهما بجعل واحد .
وعلى ما استظهرناه ربّما يقال بجواز التصرّف في أموال المسلم مع الشكّ في رضاه لو لم يحرز عدم رضاه بالأصل ، وهو مخالف فتوى العلماء وسيرة العرف على ما حكي وادّعي « 1 » وهو غير بعيد . ويمكن الاستشهاد له بموثّقة أبي بصير في باب حرمة سبّ المؤمن عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم :
سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه » « 2 » .
بدعوى كونه بصدد بيان الكيفية في حرمة المال لا أصل الحرمة ، بدليل تغيير أسلوب البيان فيها ، ومقتضى إطلاق التشبيه وجوب الاحتياط لدى الشكّ كما وجب في الدم ، ولذا اشتهر بينهم وجوبه فيه كما يجب في الدم .
وربما يقال : إنّ الظاهر عرفاً في مثل المورد الذي جعل الطيب سبباً
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 182 .
( 2 ) - الكافي 2 : 359 / 2 ؛ وسائل الشيعة 12 : 297 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 158 ، الحديث 3 .