كلمات الفقهاء في المقام
ثمّ لا يبعد أن تكون كلمات الفقهاء أو جملة منها أيضاً موافقة لما ذكرناه :
قال في « الخلاف » في جملة من أدلّته على جواز بيع الزيت النجس ممّن يستصبح به تحت السماء : « وروى أبو علي بن أبي هريرة في « الإفصاح » أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن في الاستصباح بالزيت النجس . وهذا يدلّ على جواز بيعه ، وأنّ لغيره لا يجوز إذا قلنا بدليل الخطاب » « 1 » .
وقد جعل ابن زهرة « 2 » إباحة المنفعة من شرائط العوض ؛ تحفّظاً من المنافع المحرّمة ، وأدخل كلّ نجس لا يمكن تطهيره فيها . فيظهر منه دوران الصحّة والفساد مدار جواز الانتفاع وعدمه .
وقد استدلّ العلّامة في « المنتهى » غير مرّة على جواز البيع والإجارة بجواز الانتفاع بالشيء .
قال : « يجوز إجارة الكلب ، وهو قول بعض الشافعية ، وقال بعضهم : لا يجوز .
لنا أنّها منفعة مباحة فجازت المعاوضة عنها » « 3 » . وقريب منه في « التذكرة » « 4 » .
وقال في ما ليس بنجس من العذرات : « أنّها طاهرة ينتفع بها ، فجاز بيعها » « 5 » تأمّل .
هامش
( 1 ) - الخلاف 3 : 187 .
( 2 ) - غنية النزوع 1 : 213 .
( 3 ) - منتهى المطلب 15 : 357 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 10 : 28 .
( 5 ) - منتهى المطلب 15 : 351 .