البحث الكلّي حول الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات
فنقول : لا شبهة في أنّ الأصل الأوّلي - كأصالتي الحلّ والإباحة ، وعموم خلق ما في الأرض جميعاً لنا « 1 » - جواز الانتفاع بكلّ شيء من كلّ وجه ، إلّاما قام الدليل على التحريم .
وقد ادّعي الأصل الثانوي على حرمة الانتفاع بالأعيان النجسة وبالمتنجّسات مستدلّاً بالكتاب والسنّة والإجماع « 2 » .
فمن الأوّل ، قوله تعالى :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
« 3 » بدعوى رجوع الضمير إلى الرجس ، وأنّ وجوب الاجتناب عن المذكورات لانسلاكها فيه ؛ إمّا حقيقةً كالخمر ، أو ادّعاءً كغيرها ، وأنّ الرجس هو النجس المعهود ، ووجوب الاجتناب عن الشيء يقتضي عدم الانتفاع بشيء منه ، وإلّا لم يناسب التعبير بالاجتناب والتباعد عنه ، فتدلّ على حرمة الانتفاع مطلقاً عن كلّ رجس ونجس .
وفيه أوّلًا : ممنوعية رجوع الضمير إلى الرجس ؛ إذ من المحتمل رجوعه إلى عمل الشيطان ، بل لعلّه الأنسب في مقام التأكيد عن لزوم التجنّب عن المذكورات . ولو سلّم رجوعه إليه ، لا يسلّم الرجوع إليه مطلقاً ، بل مع قيد كونه من عمل الشيطان ، وإلّا فلو كانت علّة وجوب الاجتناب كون الشيء رجساً ،
هامش
( 1 ) - وهو قوله تعالى :« هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »، البقرة ( 2 ) : 29 .
( 2 ) - راجع مستند الشيعة 15 : 12 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 14 : 97 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 90 .