بدعوى إطلاق المستمع للغيبة المحلّلة واختصاص الراضي بها بالغيبة المحرّمة لقيام القرينة ، ولم تقم في المستمع .
إلّا أن يقال : إنّ عطف الراضي بها على المستمع لها وحمل محمول واحد عليهما قرينة على وحدة المراد منهما .
والإنصاف : عدم إطلاق في الروايات ؛ فإنّها بين مهملة ومنصرفة إلى المحرّمة .
وأمّا النبوي المتقدّم فقد عرفت أنّه محتمل لمعانٍ « 1 » ، فعلى بعضها يدلّ على جواز الاستماع للغيبة المحلّلة ، وعلى بعضها يدلّ على عدم الجواز ، وعلى بعضها لا يدلّ على شيء منهما .
فإن قلنا بأنّ « المغتابين » على صيغة الجمع ، وقلنا بأنّ الظاهر منه عدم تنزيل المستمع منزلة غيره بل تنزيل استماعه منزلة تكلّمه كما لا يبعد .
أو قلنا بأ نّه على صيغة التثنية لكن جعل السامع عدلًا للمغتاب ، والعدلية باعتبار أنّ استماعه بمنزلة تكلّمه .
أو قلنا بأ نّه كاشف عن تنزيل آخر وهو تنزيل استماعه منزلة تكلّمه ، تدلّ الرواية على حرمة الاستماع إلّافي مورد جاز له الاغتياب .
وإن قلنا بتنزيل المستمع منزلة المغتاب وباقتضاء الإطلاق التنزيل في المحرّم والمحلّل ، تدلّ على جواز الاستماع إذا جاز للمغتاب الاغتياب .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 501 .