لكنّه قال : وفي بعض النسخ القديمة بالصاد المهملة في الموضعين « 1 » .
وفي « الوافي » عن « الكافي » و « التهذيب » بالصاد المهملة في جميع المواضع « 2 » .
أقول : وأظنّ كونه بالضاد المعجمة في الموضعين الأوّلين ؛ لأنّ الدائن في مقام الدفاع عن الشكوى لا يناسب أن يقرّ بالاستقصاء وسوء المطالبة ، بل المناسب أن يقول : إنّي استقضيت حقّي فلا وجه لشكواه ، وقول أبي عبداللَّه عليه السلام : « كأ نّك إذا استقضيت » يناسب المعجمة طبقاً لمقالة الدائن . ثمّ لمّا كان الاستقضاء على كيفيتين : إحداهما بلا استقصاء وثانيتهما معه ، قال أبو عبداللَّه عليه السلام : لم يكن كلّ استقضاء غير سوء ، بل منه ما ينطبق عليه سوء الحساب وهو الاستقصاء فيه ، فمن استقصى فقد أساء . فالمناسب للموضع الأخير بل لما قبله المهملة ، ويؤيّده أنّ مطلق الاستقضاء ليس إساءة ، كما هو واضح .
وكيف كان : لا دلالة للرواية على المقصود ؛ أيجواز الغيبة في ترك الأولى ؛ لأنّ الشكوى إن كان بمعنى تظلّم المظلوم وذكر سوء ما فعل به كما فسّر به في اللغة « 3 » ، فالظاهر منه كون المطالبة كانت مقرونة للظلم كالإهانة والتحقير وغيرهما ، فتدلّ على جواز غيبة الظالم عند مثل أبي عبداللَّه عليه السلام الذي يرجى منه دفع الظالم وظلمه سيّما أنّ المشكوّ كان من أصحابه .
وإن كان أعمّ فلا دلالة فيها على أنّ الشاكي اغتابه ؛ لإمكان الشكوى
هامش
( 1 ) - مرآة العقول 19 : 54 .
( 2 ) - الوافي 18 : 801 / 18332 .
( 3 ) - لسان العرب 7 : 180 ؛ المنجد : 399 .